الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
داموا بعيدين عن خيمة الإيمان والتوحيد ، وفاقدين لأي نوع من أنواع الحركة والنهوض والسعي الذي يتحدون به أعداءهم ، لكن ما إن وجدوا قائدهم ونوروا قلوبهم بنور العلم والتوحيد حتى أغاروا على الفراعنة وسيطروا على الحكم وحرروا أنفسهم من نير الفراعنة . و " القسم الآخر " من هذه السورة يتحدث عن " قارون " ، ذلك الرجل المستكبر الثري الذي كان يعتمد على علمه وثروته . . . حتى لقي أثر غروره ما لقيه فرعون من مصير أسود ! أحدهما غريق في الماء والآخر دفين في الأرض . . وذلك معتمد على سلطانه وجيشه في حكمه ، وهذا معتمد على ماله وثروته ! ليتضح أنه لا يمكن لتجار مكة وأثريائهم ولا لأقويائهم من المشركين ، ولا سياسييهم في ذلك المحيط ، أن يقاوموا إرادة الله في انتصار المستضعفين على المستكبرين . وهذا القسم جاء في أواخر السورة . وبين هذين القسمين دروس حية وقيمة من التوحيد والمعاد وأهمية القرآن ، وبيان حال المشركين في يوم القيامة ، ومسألة الهداية والضلالة ، والإجابة على حجج الأفراد الضعاف ، وهي في الحقيقة " نتيجة " الأول و " مقدمة " للقسم الثاني . 3 فضيلة تلاوة سورة القصص : نقرأ في بعض الأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من قرأ طسم القصص أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به ، ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا " ( 1 ) . كما ورد في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " من قرأ سورة الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله ، وفي جواره وكنفه ، لم يصبه
--> 1 - تفسير مجمع البيان في بداية سورة القصص .